Mahmoud Mokhtar

cover photo

Overview

يعتبر محمود مختار رائداً من رواد الفن المصري الحديث ويحتل مكانةً مميزةً في تاريخ مصر الحديث. وأطلق على نفسه أول نحات مصري منذ ألفي سنة حيث مزج ببراعة التصوير الفرعوني مع جماليات النحت الأوروبي الحديث ليُبدع أعمالاً فنية قومية مصرية أصيلة. ولد مختار سنة 1891 في قرية طنباره بقرب مدينة وسط الدلتا، المحلة الكبرى، وينحدر من عائلة من الفلاحين. وكان أبوه عمدة القرية، إبراهيم العيسوي. في سنوات لاحقة تذكر الفنان كيف أنه كان في طفولته يُشكل أشكالاً من الطين على ضفاف النيل. في حوالي 1900، انتقل إلى القاهرة مع والدته وأختيه، حفيظة وبديعة، حيث التحق بالمدرسة الابتدائية وتعلم العربية والفرنسية، وتعرّف على التكوين المعماري التقليدي والحديث لمدينة القاهرة. وفي سنة 1908، التحق مختار بأول دفعة في المدرسة المصرية للفنون الجميلة عندما فتحت أبوابها في درب الجماميز. وهناك درس المنهج الفرنسي التقليدي للفنون الجميلة وبدأ بنحت أشكال رمزية من التاريخ الإسلامي بالأسلوب الكلاسيكي الأكاديمي. وبعد أن تخرج الأول على دفعته سنة 1912، سافر عن طريق منحة دراسية برعاية الأمير يوسف كمال، ليدرس بمدرسة الفنون الجميلة بباريس، وينضم لمرسم الفنان الفرنسي جول- فيليكس كوتان، كطالب زائر. وبما أن الأساليب التعليمية كانت مبنية على دراسة الفن القديم، قام مختار بإدماج المواضيع المصرية القديمة بشكل متزايد في أعماله. وعاش مختار في مشقة بقية العقد الأول من القرن العشرين في باريس وعمل في وظائف وضيعة مختلفة بينما كان يواصل النحت. حل محل غيّوم لابلانج كمدير فني مؤقت لمتحف الشمع، متحف جريفان، في نهاية الحرب العالمية الأولى. خلال عمله في هذا المتحف، نحت تماثيل لقادة سياسيين، مثل جورج مليمانسو ووودرو ويلسون وبعض المشاهير مثل راقصة الباليه آنّا بافلوفا والمغنية المصرية أم كلثوم. تأثر مختار بشدة بثورة 1919 في مصر ضد الاحتلال الإنجليزي، وقام بنحت نموذج أسماه "نهضة مصر" لصالون الفنانين الفرنسي في 1920. والعمل، الذي اعتبره سعد زغلول رمزاً للنهضة الوطنية" يظهر فلاحة وأبا هول ممثلاً التاريخ العظيم لمصر القديمة وعطاء وادي النيل الزراعي. وجذب العمل الانتباه في الحال مجموعةً من التلاميذ المصريين الزائرين وكذلك السياسي الشهير ويصا واصف والذي رجع إلى القاهرة لخوض حملة من أجل تمويل وإقامة نسخة نصب تذكاري من التمثال. وبعد ثمان سنوات من جمع التبرعات وواضطرابات سياسية لا يمكنمتوقعها، تم الكشف عن التمثال في يوم الأحد 20 آيار/ مايو 1928 في ميدان باب الحديد (ميدان رمسيس حاليا) مواجها محطة السكة الحديد (وقد تم نقله لاحقاً خارج جامعة القاهرة في 1955). وكان مختار أول نحات مصري تُعرَض تماثيله في الميادين العامة. ويستمر التمثال كرمز مؤثر للأمة الحديثة إلى يومنا هذا. خلال زياراته إلى مصر،احتل مختار موقعاً قيادياً في الحركة الفنية الوطنية مما ميّزه عن جيل الروّاد من الرسامين، مثل يوسف كامل، وراغب عياد، وأحمد صبري، ومحمود سعيد، ومحمد ناجي. اشترك مختار في المظاهرات من أجل الاستقلال وصنع تماثيل للتعبير عن الهوية الوطنية وكمطلب للإصلاح السياسي والاجتماعي. وكعضو بارز في حزب الوفد، كتب مختار ومشاهير الكتاب بما فيهم عباس محمود العقاد، وعبد القادر المازني، ومحمود عزمي مقالات صحفية انتقادية هدفها تعزيز التذوق الفني بين نخبة المثقفين. لم يكن مختار فناناً فحسب، بل سخّر فنه للحركة الوطنية الأوسع المناهضة للامبريالية. بفضل "نهضة مصر"، اكتسب مختار نفوذاً وطنياً، مما أتاح له الإبقاء على مرسمين أحدهما في باريس والآخر في القاهرة. وفي 1930 عرض أعمالاً من البرونز، والرخام، والحجر في الغاليري المعروفة، برنهايم-جون في باريس. ومزج في هذه الأعمال الصور الفرعونية مع جماليات كلاسيكية. وأشهر هذه الأعمال "الخماسين" (1929)، الذي يظهر فلاحة تقاوم العواصف الرملية، والتي تعرف بأنها تهب في مصر خلال فصل الربيع لمدة خمسين يوما. وحيث أنها تقاوم للسير إلى الأمام، تدفع الريح ثيابها خلفها كاشفة عن ثنايا تكوين جسدها. واحتفت الصحافة بالمعرض كما اشترت الحكومة الفرنسية النسخة الحجرية لتمثال "عروس النيل"، وهو معروض حالياً في مركز جورج بومبيدو في باريس. توفي مختار في 1934 متأثراً بمرض سرطان الدم: بعدئذ، قامت جمعية أصدقاء مختار الفنية إلى جانب عدد من المفكرين والمثقفين البارزين، على رأسهم النسائية المصرية هدى شعراوي، بعمل حملة لإقامة متحف لأعماله. في 1952، افتتح متحف محمود مختار الذي صممه رمسيس ويصا واصف في جزيرة الزمالك بالقاهرة، ويستمر المتحف في امتلاك معظم أعمال الفنان. ويظل مختار النحات الأكثر شهرةً في مصر على الرغم من مسيرته القصيرة نسبيا. ووضع فنه وكتاباته اللبنات الأولى لتاريخ الفن المصري الحديث، ولعب عمله "نهضة مصر" على وجه الخصوص دوراً فعالاً في تاريخ مصر الحديثة.​

Born

Education

يعتبر محمود مختار رائداً من رواد الفن المصري الحديث ويحتل مكانةً مميزةً في تاريخ مصر الحديث. وأطلق على نفسه أول نحات مصري منذ ألفي سنة حيث مزج ببراعة التصوير الفرعوني مع جماليات النحت الأوروبي الحديث ليُبدع أعمالاً فنية قومية مصرية أصيلة. ولد مختار سنة 1891 في قرية طنباره بقرب مدينة وسط الدلتا، المحلة الكبرى، وينحدر من عائلة من الفلاحين. وكان أبوه عمدة القرية، إبراهيم العيسوي. في سنوات لاحقة تذكر الفنان كيف أنه كان في طفولته يُشكل أشكالاً من الطين على ضفاف النيل. في حوالي 1900، انتقل إلى القاهرة مع والدته وأختيه، حفيظة وبديعة، حيث التحق بالمدرسة الابتدائية وتعلم العربية والفرنسية، وتعرّف على التكوين المعماري التقليدي والحديث لمدينة القاهرة. وفي سنة 1908، التحق مختار بأول دفعة في المدرسة المصرية للفنون الجميلة عندما فتحت أبوابها في درب الجماميز. وهناك درس المنهج الفرنسي التقليدي للفنون الجميلة وبدأ بنحت أشكال رمزية من التاريخ الإسلامي بالأسلوب الكلاسيكي الأكاديمي. وبعد أن تخرج الأول على دفعته سنة 1912، سافر عن طريق منحة دراسية برعاية الأمير يوسف كمال، ليدرس بمدرسة الفنون الجميلة بباريس، وينضم لمرسم الفنان الفرنسي جول- فيليكس كوتان، كطالب زائر. وبما أن الأساليب التعليمية كانت مبنية على دراسة الفن القديم، قام مختار بإدماج المواضيع المصرية القديمة بشكل متزايد في أعماله. وعاش مختار في مشقة بقية العقد الأول من القرن العشرين في باريس وعمل في وظائف وضيعة مختلفة بينما كان يواصل النحت. حل محل غيّوم لابلانج كمدير فني مؤقت لمتحف الشمع، متحف جريفان، في نهاية الحرب العالمية الأولى. خلال عمله في هذا المتحف، نحت تماثيل لقادة سياسيين، مثل جورج مليمانسو ووودرو ويلسون وبعض المشاهير مثل راقصة الباليه آنّا بافلوفا والمغنية المصرية أم كلثوم. تأثر مختار بشدة بثورة 1919 في مصر ضد الاحتلال الإنجليزي، وقام بنحت نموذج أسماه "نهضة مصر" لصالون الفنانين الفرنسي في 1920. والعمل، الذي اعتبره سعد زغلول رمزاً للنهضة الوطنية" يظهر فلاحة وأبا هول ممثلاً التاريخ العظيم لمصر القديمة وعطاء وادي النيل الزراعي. وجذب العمل الانتباه في الحال مجموعةً من التلاميذ المصريين الزائرين وكذلك السياسي الشهير ويصا واصف والذي رجع إلى القاهرة لخوض حملة من أجل تمويل وإقامة نسخة نصب تذكاري من التمثال. وبعد ثمان سنوات من جمع التبرعات وواضطرابات سياسية لا يمكنمتوقعها، تم الكشف عن التمثال في يوم الأحد 20 آيار/ مايو 1928 في ميدان باب الحديد (ميدان رمسيس حاليا) مواجها محطة السكة الحديد (وقد تم نقله لاحقاً خارج جامعة القاهرة في 1955). وكان مختار أول نحات مصري تُعرَض تماثيله في الميادين العامة. ويستمر التمثال كرمز مؤثر للأمة الحديثة إلى يومنا هذا. خلال زياراته إلى مصر،احتل مختار موقعاً قيادياً في الحركة الفنية الوطنية مما ميّزه عن جيل الروّاد من الرسامين، مثل يوسف كامل، وراغب عياد، وأحمد صبري، ومحمود سعيد، ومحمد ناجي. اشترك مختار في المظاهرات من أجل الاستقلال وصنع تماثيل للتعبير عن الهوية الوطنية وكمطلب للإصلاح السياسي والاجتماعي. وكعضو بارز في حزب الوفد، كتب مختار ومشاهير الكتاب بما فيهم عباس محمود العقاد، وعبد القادر المازني، ومحمود عزمي مقالات صحفية انتقادية هدفها تعزيز التذوق الفني بين نخبة المثقفين. لم يكن مختار فناناً فحسب، بل سخّر فنه للحركة الوطنية الأوسع المناهضة للامبريالية. بفضل "نهضة مصر"، اكتسب مختار نفوذاً وطنياً، مما أتاح له الإبقاء على مرسمين أحدهما في باريس والآخر في القاهرة. وفي 1930 عرض أعمالاً من البرونز، والرخام، والحجر في الغاليري المعروفة، برنهايم-جون في باريس. ومزج في هذه الأعمال الصور الفرعونية مع جماليات كلاسيكية. وأشهر هذه الأعمال "الخماسين" (1929)، الذي يظهر فلاحة تقاوم العواصف الرملية، والتي تعرف بأنها تهب في مصر خلال فصل الربيع لمدة خمسين يوما. وحيث أنها تقاوم للسير إلى الأمام، تدفع الريح ثيابها خلفها كاشفة عن ثنايا تكوين جسدها. واحتفت الصحافة بالمعرض كما اشترت الحكومة الفرنسية النسخة الحجرية لتمثال "عروس النيل"، وهو معروض حالياً في مركز جورج بومبيدو في باريس. توفي مختار في 1934 متأثراً بمرض سرطان الدم: بعدئذ، قامت جمعية أصدقاء مختار الفنية إلى جانب عدد من المفكرين والمثقفين البارزين، على رأسهم النسائية المصرية هدى شعراوي، بعمل حملة لإقامة متحف لأعماله. في 1952، افتتح متحف محمود مختار الذي صممه رمسيس ويصا واصف في جزيرة الزمالك بالقاهرة، ويستمر المتحف في امتلاك معظم أعمال الفنان. ويظل مختار النحات الأكثر شهرةً في مصر على الرغم من مسيرته القصيرة نسبيا. ووضع فنه وكتاباته اللبنات الأولى لتاريخ الفن المصري الحديث، ولعب عمله "نهضة مصر" على وجه الخصوص دوراً فعالاً في تاريخ مصر الحديثة.​

ZAMALEK ART GALLERY

ESTABLISHED IN CAIRO, 2002

© 2026 ZAG Gallery. All Rights Reserved.